مولي محمد صالح المازندراني
71
شرح أصول الكافي
والأوهام . وفيه رد لما اخترعته أوهام المبتدعة من قرب بعض الأشياء إليه وبعد بعضها عنه حتى أنه يحتاج إلى النزول تحصيلاً للقرب من البعيد ، وبهذا التقرير يندفع ما عسى أن يقال من أن قربه إنما هو بحسب علمه الذي لا يعزب عنه شيء ، وهو بهذا الاعتبار أقرب من كل قريب ، فما الوجه لذكر البعد والحكم بالمساواة بينه وبين القرب ( لم يبعد منه قريب ولم يقرب منه بعيد ) كما هو شأن الممكن المحتاج إلى المكان فإنه إذا انتقل من مكان إلى آخر يبعد منه ما كان قريباً منه في المكان الأول ويقرب منه ما كان بعيداً ( ولم يحتج إلى شيء بل يحتاج إليه ) فلم يحتج إلى المكان والنزول وتحصيل القرب من الغير واستعمال الحيلة في إمضاء المراد بل كل شيء يحتاج إليه من جميع الجهات ( وهو ذو الطول ) أي ذو المن والإعطاء ( لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم ) ذكر هذه الأوصاف أعني الطول على الإطلاق والوحدة المطلقة والغلبة القاهرة والحكمة البالغة كالتأكيد والتعليل لعدم احتياجه إلى شيء من الأشياء بنحو من الأنحاء ; لأن إعطاء وجود جميع الموجودات ولواحقه وتفرده بالإلهية واتصافه بالغلبة على جميع الكائنات وبالحكمة البالغة والعلم بجميع الأشياء يقتضي عدم احتياجه إلى شيء منها بالضرورة . ولا يخفى أن ظاهر هذا الحديث الآتي بعد حديثين يدل على ما روي أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كذب وافتراء ، ويدل عليه أيضاً إنكار الرضا ( عليه السلام ) على ما روى عنه الصدوق في الفقيه وقد بالغ ( عليه السلام ) في الإنكار حتى قال : لعن الله المحرفين للكلم عن مواضعه ، ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك إنما قال : « إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكاً إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة في أول